القداسة السوداء “دعوا الموتى يدفنون موتاهم”
- Mazin Noel
- 15 minutes ago
- 2 min read

في كل جنازة… نرتدي القداسة السوداء.نقف بصمت. نخفض رؤوسنا. نرسم علامة الصليب. نقرأ المزامير. نبكي أحيانًا.
لكن الحقيقة التي لا يجرؤ أحد أن يقولها:أحيانًا الميت الوحيد في الكنيسة… ليس الذي داخل النعش.
بل المحبة التي بيننا.
أخ مع أخيه لا يتكلمان منذ سنوات… لكنهما يقفان جنبًا إلى جنب أمام التابوت وكأن السماء لا ترى.
زوجة تكره أخت زوجها، وأخ يخنق أخاه بالحسد،
وأقارب يأكلهم الكبرياء… لكن الكل يعرف كيف يقف وقت “الواجب”.
الكل يعرف كيف يمثل الاحترام.
أما الغفران الحقيقي؟أما المصالحة؟أما كسر الكبرياء؟فهذه أصبحت أصعب من حمل النعش نفسه.
يا لوقاحتنا الروحية أحيانًا.
نزعل من بعضنا في البيت… ثم نتناول جسد المسيح من نفس الصينية.لا سلام. لا اعتذار. لا دموع توبة.
فقط طقوس مرتبة بإتقان. كأن المسيح مات لكي نحافظ على “المنظر الاجتماعي” لا لكي يقتل الكراهية داخلنا.
لهذا كان يسوع عنيفًا مع الفريسيين.لم يغضب لأنهم أخطأوا فقط… بل لأنهم أتقنوا تمثيل القداسة.
وجوه مقدسة… وقلوب مليئة بالعفن.قبور مبيضة من الخارج، لكنها في الداخل مليئة موتًا.
لهذا قال:“هذا الشعب يكرمني بشفتيه، أما قلبه فمبتعد عني.”
وأحيانًا نحن نفعل الشيء نفسه بطريقة “محترمة جدًا”. نذهب إلى الجنازة لا لأن المحبة حية… بل لأن المجتمع سيحاسبنا إن لم نذهب. نصافح خوفًا من كلام الناس.نقف للصلاة خوفًا من الإحراج. ونتناول الأسرار أحيانًا فقط كي لا يبدو شكلنا سيئًا.
لكن المسيح لم يمت لأجل هذه المسرحية الباردة.
حين قال: “دعوا الموتى يدفنون موتاهم” لم يكن يحتقر الدفن، بل كان يهزّ الإنسان من عبودية التدين الاجتماعي الفارغ.
كأنه يقول:هناك أناس يتحركون، يتكلمون، يحضرون الطقوس… لكن أرواحهم ميتة.ميتة من الداخل.ميتة لأن الكبرياء أهم من المصالحة.والكرامة أهم من الاعتذار.والمجاملة أهم من الحقيقة.
المرعب ليس أن نخطئ.
المرعب أن نتعايش مع الكذب الروحي حتى يصبح طبيعيًا.
أن نصير محترفين في إخفاء الكراهية تحت البخور والترانيم والابتسامات الكنسية.
لكن الحل لم يكن يومًا في أن نهرب من الكنيسة… بل أن نتوقف عن تمثيل الكنيسة.الحل أن ندخل إلى المسيح بصدق.
أن نكسر هذا القناع المتدين.أن نتصالح قبل أن نصلي.أن نعتذر قبل أن نتناول.
أن نفهم أن المسيحية ليست “حضور مناسبات”… بل موت الإنسان القديم فينا.
لهذا قال يسوع بوضوح:“فإن قدمت قربانك على المذبح وهناك تذكرت أن لأخيك شيئًا عليك، فاترك هناك قربانك… واذهب أولًا اصطلح مع أخيك.”
لأن المسيح لا يبحث عن كنائس مليئة بالناس…بل عن قلوب لم تعد تخجل من الحقيقة.
سلام ومحبة
د. مازن نوئيل



Comments