top of page
عزاء العالم أم رجاء القيامة
تدخل قاعة العزاء، فيستوقفك المشهد الذي بات مألوفاً وقاسياً في آنٍ واحد: صفوف من الجالسين، أحاديث جانبية تملأ المكان، وهمسات لا تنتهي، في حين تلاحظ قلة واضحة، بل وغياباً أحياناً، في الصلاة والتأمل الروحي. تتلفت حولك، فتجد الولائم والأكل الفاخر وطقوس الضيافة المبالغ فيها، لدرجة تخال معها أنك في إحدى الحفلات أو المناسبات الاجتماعية التي تندرج تحت مسمى "ضيافة العالم". وفي خضم هذا الاستعراض المجتمعي، ننسى تماماً الثقل المادي القاهر والعبء النفسي الجسيم الذي يطحن العائلة المتألمة ا


القداسة السوداء “دعوا الموتى يدفنون موتاهم”
في كل جنازة… نرتدي القداسة السوداء.نقف بصمت. نخفض رؤوسنا. نرسم علامة الصليب. نقرأ المزامير. نبكي أحيانًا. لكن الحقيقة التي لا يجرؤ أحد أن يقولها:أحيانًا الميت الوحيد في الكنيسة… ليس الذي داخل النعش. بل المحبة التي بيننا. أخ مع أخيه لا يتكلمان منذ سنوات… لكنهما يقفان جنبًا إلى جنب أمام التابوت وكأن السماء لا ترى. زوجة تكره أخت زوجها، وأخ يخنق أخاه بالحسد، وأقارب يأكلهم الكبرياء… لكن الكل يعرف كيف يقف وقت “الواجب”. الكل يعرف كيف يمثل الاحترام. أما الغفران الحقيقي؟أما المصالحة؟


هل أنا أستحق أن يتغيّر أحد من أجلي؟
هناك جرح لا يصرخ كثيرًا… لكنه يربّي الإنسان من الداخل على الكذب. جرح يجعل الابنة لا تقول: “أبي لا يحبني”، بل تقول شيئًا أخطر:“أنا لا أستحق أن يحبني لدرجة أن يغيّر طريقته معي.” وهنا لا تكون المشكلة فقط في الصوت العالي…ولا في العصبية…ولا في الكلمات التي خرجت مثل حجارة ساخنة من فم الأب. المشكلة الأعمق أن الطفلة تبدأ بتفسير الألم ضد نفسها فبدلا من أن تقول: “هذا الأسلوب يؤذيني”، تبدأ تقول:“ربما أنا لست ثمينة بما يكفي ليهدأ من أجلي.”وهذه هي اللحظة التي يتحول فيها البيت من مكان أمان


أنا دائمًا المظلوم
هناك نوعان من الناس في كل بيت ..في كل كنيسة.. في كل علاقة. ليسوا واضحين من الخارج. كلاهما يتكلم عن يسوع المسيح. كلاهما يرفع نفس الكلمات… نفس الآيات… نفس الصلوات. لكن… عند أول احتكاك… أول جرح… أول خلاف… ينكشف كل شيء. الأول… يتصور أنه مؤمن. ليس لأنه يعيش الإيمان… بل لأنه يتكلم عنه. عندما تحدث مشكلة… لا يسأل: "أين أنا؟" بل يبدأ فورًا: "هم… قالوا… فعلوا… ظلموني…" ثم يبدأ العرض. يأخذ القصة… ينقلها من شخص لشخص… يزينها… يضخمها… ويجلس في المنتصف… كضحية مثالية. يريد شيئًا واحدًا فقط:


bottom of page

